أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

206

العقد الفريد

أبيات قيل إنها لأبي نواس : وجد على قبر جارية إلى جنب قبر أبي نواس ثلاثة أبيات ؛ فقيل إنها من قول أبي نواس ، وهي : أقول لقبر زرته متلثّما * سقى اللّه برد العفو صاحبة القبر « 1 » لقد غيّبوا تحت الثرى قمر الدّجى * وشمس الضحى بين الصّفائح والعفر « 2 » عجبت لعين بعدها ملّت البكا * وقلب عليها يرتجي راحة الصبر لابن نواس : الرياشي قال : وجدت تحت الفراش الذي مات عليه أبو نواس رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات : يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن * فبمن يلوذ ويستجير المجرم أدعوك ربّ كما أمرت تضرّعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم ما لي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم أنّي مسلم أبيات على قبر الإيادي : الخشني قال : أخبرنا بعض أصحابنا ممن كان يغشى مجلس الرياشي قال : رأيت على قبر أبي هاشم الإيادي بواسط : الموت أخرجني من دار مملكتي * والموت أضرعني من بعد تشريفي للّه عبد رأى قبري فأعبره * وخاف من دهره ريب التّصاريف الأصمعي قال : أخذ بيدي يحيى بن خالد بن برمك فأوقفني على قبر بالحيرة ، فإذا عليه مكتوب : إن بني المنذر لمّا انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب

--> ( 1 ) متلثما : أي باغيا لثمه . ( 2 ) العفر : التراب .